مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
321
معجم فقه الجواهر
وما ذكر ( من أنّ الأهلي المستوحش صيد شرعاً ) فلا مدخليّة لصدق الصيد وعدمه في التذكية المزبورة قويّ جدّاً خصوصاً في الوحشيّ إذا تردّى في بئر مثلًا أو تحصّن في غار ، وإنْ خرج بذلك عن الامتناع بالفرار ، ولكن في تحصيله من كلام الأصحاب نوع صعوبة في خصوص الإنسيّ المتردّي ، بل والصائل ، فالاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً بعد أنْ كان الأصل عدم التذكية . نعم يلزم من كلام الأصحاب خصوصاً ثاني الشهيدين منهم وصاحب الكفاية اختصاص هذا النوع من التذكية المزبورة بمأكول اللحم ، دون غيره من طاهر العين الذي يخرج بتذكية الذبيحة عن كونه ميتة ، ويصحّ لبس جلده . ولا ينبغي ترك الاحتياط . 36 / 48 - 55 2 - استناد موته إلى الآلة : أ - موت الصيد بعد إصابته وتردّيه أو وقوعه في الماء : [ لو رمى صيداً فتردّى من جبلٍ أو وقع في الماء فمات لم يحلّ لاحتمال أنْ يكون موته من السقطة ] مثلًا . وفي المسالك : " أنّ الصدوقين قيّدا الحِلّ بأن يموت ورأسه خارج من الماء ، ولا بأس به " . وبالجملة فلا إشكال في الحكم . [ نعم لو صيّر حياته غير مستقرّة ] برميته ثمّ وقع في الماء مثلًا ، وهو في الحال المزبور [ حلّ ] . 36 / 56 - 57 ب - تقطيع الكلاب الصيد قبل إدراكه : [ لو تقاطعت الكلابُ الصيد قبل إدراكه ] على وجهٍ يكون إزهاق نفسه بالتقطيع المزبور [ لم يحرم ] بل في المسالك : " لا فرق بين تقاطعهم إيّاه وحياته مستقرّة وعدمه ، بخلاف ما لو تقاطعه الصائدون ، فإنَّ حِلّه مشروط بوقوع فعلهم بعد أن صار في حُكم المذبوح . . . " . ولا فرق بين الصيد بالكلب أو بالسلاح في أنّه متى قطع من الصيد قطعة وكان الباقي مستقرّ الحياة كان ما قطع منه قطعة مبانة من حيّ فهي ميتة ، وإلّا كان حلالًا ، كما أنّه لو تقاطعه الصائدون بسيوفهم وهو ممتنع حتى صار إزهاق نفسه بذلك كان حلالًا مثل صيد الكلاب . نعم لو فرض تقطيع بعض الكلاب له وكان الباقي ذا حياة مستقرّة ولم يدركه الصائدون حتى قتله الكلب كان ذلك حلالًا ، لا القطعة التي قطعها الكلب أوّلًا ، بخلاف الصائد فإنّه متى قطع منه قطعة وكان حياته مستقرّة وأدرك ذكاته اعتبر في حِلّه تذكيته . 36 / 55 - 56 3 - موته قبل إدراك ذكاته : أ - المسارعة إلى الصيد بعد إصابته لتعرّف حاله : [ إذا أرسل ( الصائد ) كلبه ] المعلّم [ أو سلاحه فجرحه ] فعليه أنْ يسارع إليه على الوجه المعتاد ، كما صرّح به جماعة ، بل في الرياض : " المشهور إيجابها شرطاً على الظاهر أو شرعاً - ثمّ قال : - ولم أجد لهم دليلًا صريحاً " وفي التنقيح عن الحلّي الإجماع عليه ، حيث قال : ولا يحلّ مقتول الكلب إلّا مع الامتناع إجماعاً ، وعلى هذا فلو أخذته الآلة وصيّرته غير ممتنع توقّف حِلّها على التذكية ، فيجب تحصيلها بالمسارعة المعتادة .